تعبت من التفكير

التفكير هو ذلك الهاجس الذي يلازمنا باستمرار داخل عقولنا مهما حاولنا الهروب منه، وللتفكير أسباب كثيرة، منها ما هو جيد، ومنها ما هو سيء، فإذا كان التفكير جيد فيجلب الذكريات الجيدة فيكون فلا بأس به.

أما إن كان التفكير من النوع السيئ فيجلب على الإنسان الكثير من الضرر كالمرض، والقلق، والتوتر، والاكتئاب، والكثير من الأمراض النفسية الأخرى، لذلك في مقالنا هذا سنتناول موضوع تعبت من التفكير.

تعبت من التفكير

  • إن عقل الإنسان هو جزء من أجزاء جسده، وله قدرة معينة على الاحتمال.
  • لذلك ينبغي إراحته، وعدم الضغط عليه باستمرار، لأنه المحرك الأساسي للجسم.
  • فهو المسئول الأول عن إعطاء جميع الأوامر لكافة أعضاء الجسم.
  • ففي بعض الأحيان يتم الضغط على العقل بالكثير من الهواجس والأفكار والسلبيات.
  • وبالتالي يصل لمرحلة يشعر فيها بالإرهاق الشديد والتعب، ومن ثم حدوث عدم التركيز.
  • وعندها ينبغي علينا إعطاءه فترة يستريح فيها، وكذلك بعده عن أي منغصات، وأي ضغط نفسي.
  • بالإضافة إلى تناول الغذاء الصحي السليم الذي يساعده على تخطي تلك المرحلة.
  • ومن ثم استرداد صحته حتى يستطيع أن يكون مستعداً لمواجهة تلك الحياة والمصاعب التي نعيشها حالياً.
  • فعند عجزك عن حل مشكلة ما فليس ذلك نهاية العالم.
  • لربما يكون قد كتب الله لك شيئاً آخر، فاترك الأمر كله لله، وتوكل عليه.
  • فإن ذلك من أهم أسباب التخلص من الوساوس، والتفكير السلبي، الذي ينتابنا من وقت إلى آخر.

للتعرف على المزيد: 11 خطأ يجب أن تتجنبهم عند التحدث أمام الناس

 الأضرار التي تقع على الشخص من كثرة التفكير

  • كثرة التفكير من الأشياء التي تقع على الإنسان بالسلب، وخاصة إن كان هذا التفكير يتضمن أفكار سلبية سيئة وحزينة.
  • أو حدثت بسبب موقف ما، كظلم، أو كعلاقة عاطفية فاشلة، أو انخداع طرف في طرف آخر.
  • أو الإحساس بالقهر، أو وفاة أحد المقربين، وما إلى ذلك من أسباب تدفع الشخص إلى التفكير طوال الوقت.
  • ولا يستطيع التخلص منها، وربما يكون التفكير أيضاً نابعاً من أشياء حصلت في الماضي، ومازالت آثارها تنغص علينا حتى الآن.
  • ونخاف من تلك الآثار، أن تؤثر في مستقبلنا، فنستمر في التفكير.

مما يسبب لنا الكثير من الأضرار النفسية والجسدية، نذكر منها الآتي:

أولاً الأضرار النفسية

تأنيب الذات وإضاعة الفرص

  • عند قيام الشخص بالتفكير المستمر في أمراً ما فيظل يسأل لماذا قمت بفعل ذلك؟ أو لماذا حدث ذلك لي؟
  • وهي في الواقع من الأسئلة التي ليس لها أي إجابات، وبالتالي يصل الشخص إلى طريق مسدود.
  • وعندما يقوم الشخص بمواصلة التفكير بتلك الطريقة فلا يستطيع أن يصل إلى أي حل.
  • بل يرهقه ذلك نفسياً وجسدياً، مما يكون له أثرا سيئًا عليه من كل النواحي.
  • كذلك فإن كثرة التفكير من الأشياء التي تعمل على إضاعة الفرص على الشخص.
  • لأن الشخص عندما يستمر في التفكير دون أي حلول فعندها يجعله ذلك منشغلاً طوال الوقت، تائه العقل، منشغل البال.
  • لا يستطيع إحراز أي تقدم في حياته، ولا يستطيع اتخاذ أي قرارات، ولا يستطيع التصرف.
  • وبالتالي تمر أمامه سنوات عمره في محاولة لحل تلك المشاكل التي يفكر بها دون النظر إلى مستقبله.
  • وما ينتظره من فرص مهمة يمكن أن تجعل حياته أفضل، وتنهي كل مشاكله التي يعتقد إنها معقدة، ولا حل لها.
  • ولكن للأسف يظل عقله طوال الوقت يفكر في الأسباب التي دفعته للوصول إلى ذلك.
  • بدلاً من محاولة التقدم، وممارسة حياته ونسيان ذلك.
  • وبالتالي يجعله ذلك عرضة للفشل في كل شيء يقدم عليه، فتظل الفرص تضيع واحدة تلو الأخرى.
  • وهكذا إلى أن يصل إلى طريق مسدود.
  • قد تتسبب كذلك كثرة التفكير بالقلق، والكآبة، والأمراض النفسية للشخص.

انعدام الثقة بالآخرين

  • فلا يستطيع الثقة بأحد، ولا يستطيع التفكير السليم، ويرى كل الأشخاص الذين يحيطون به كأنهم يمثلون له تهديد.
  • وذلك بسبب خلفيات سابقة من المشاكل التي مر بها، فتولد لديه شعور بعدم الثقة في الأشخاص المحيطين، وبالتالي انعدام الأمان لديه.
  • ثم وصوله إلى القلق، والكآبة، والأمراض النفسية الكثيرة والوساوس، مما يجعله يعيش حياة غير سليمة، وغير صحية.
  • بل يكون عرضة لاتخاذ الكثير من القرارات الخاطئة، فيظل متخبطاً، وكل ذلك ناتجاً عن الاكتئاب الذي يمر به.

 تشوش العقل

  • بالإضافة إلى أن الذكريات السلبية التي تتراكم داخل عقل الإنسان، وتجعله يفكر تفكيراً سلبياً طوال الوقت.
  • له أثره الشديد على تشوش الإنسان، وعدم انعدام قدرته على مواجهة الحياة، وحل مشكلاته بنفسه.
  • بل يصبح عاجزاً عن مواجهة أي مشاكل أخرى، ولا يرى الأمور بعقلانية وواقعية، ويظل مصاباً بالتشوش والحزن طوال الوقت.
  • ومن ثم يفقد قدرته على اتخاذ القرارات، فيرى كل شيء حوله سلبياً، كالشخص الذي ينظر إلى النصف الفارغ من الكوب.
  • فنجده لا يرى شيئاً جيداً أو يستحق الحياة، وقد يصل به الأمر إلى التفكير في التخلص من حياته.
  • وهو من أسوأ النتائج التي قد يصل إليها الإنسان من كثرة التفكير.

نرشح لك أيضا: كلمات عن الصمت القاتل

لا يهنأ بنوم هادئ

  • كذلك من ضمن المراحل التي يمر بها الشخص بسبب كثرة التفكير هو إصابته بالأرق الماضي.
  • فيقوم الشخص بمواصلة التفكير طوال الوقت في ذكريات حدثت في الماضي.
  • ويظل يتذكر آثارها، وتلك المشاعر السلبية تظل تتدافع إلى عقله فلا يستطيع أن ينال قسطاً من النوم الهادئ.
  • وذلك له أضرار جسدية كثيرة على الشخص، بالإضافة إلى الأضرار النفسية.

ثانياً أهم الأضرار الجسدية

  • يمكن أن يصل التفكير الكثير بالشخص إلى القلق، والاكتئاب كما ذكرنا.
  • مما ينعكس بشكل سلبي على الجسم فيقوم بإفراز هرمونات كهرمون الكورتيزول، وهو الهرمون المسئول عن القلق في الجسم،
  • وبالتالي ارتفاع معدلات السكر في الدم، ومن ثم الدهون.

وبالتالي يحدث للجسم بعض الآثار السلبية مثل الآتي:

  • مواجهة مشكلة في بلع طعام.
  • حدوث جفاف في الفم.
  • حدوث عدم انتظام في ضربات القلب.
  • الشعور بالدوخة والدوار.
  • الشعور بالصداع.
  • فقدان القدرة على التركيز وإنجاز المهام.
  • حدوث آلام في الجسد، وتشنجات في المفاصل، والعضلات.
  • الشعور بالغثيان.
  • كثرة التعرق.
  • برودة الجسم.
  • عدم القدرة على التنفس بشكل طبيعي.
  • لذلك لابد من اتخاذ الخطوات المناسبة، أو حتى الذهاب إلى استشاري نفسي.
  • لمحاولة التخلص من تلك الهواجس، والوساوس، التي تصيبنا، وتجعلنا نقوم بالتفكير بشكل متواصل.
  • مما يكون له أبلغ الضرر على صحتنا.

كيف نستطيع التخلص من التفكير المستمر؟

توجد بعض الخطوات التي يمكن أن نتبعها للتخلص من التفكير المستمر كالآتي:

الإلمام بالمشكلة

  • والاعتراف بأنها بالفعل موجودة، وتنغص علينا حياتنا.
  • ثم محاولة استبدال تلك المشاعر السيئة، والأفكار السلبية، بأشياء أخرى إيجابية وواقعية.
  • ومحاولة استدعاء الذكريات السعيدة لطرد تلك الأفكار السلبية السيئة.
  • كذلك ينبغي على الشخص أن يكون له ذلك الألم الذي يصيبه بالتفكير المستمر، سبباً في دفعه للتعلم من أخطاءه مستقبلاً.
  • لعدم الوقوع في ذلك الخطأ مجدداً، بل ويحاول الحصول على حلول منطقية، إذا تم التعرض لتلك المشكلة مستقبلاً.
  • وذلك عوضاً عن مواصلة التفكير في الأسباب التي أدت لحدوث تلك المشكلة.

تخصيص فترة زمنية يومية

  • كذلك من ضمن الطرق الإيجابية للتخلص من التفكير، هو وضع وقت معين؛ للتفكير في الشيء الذي ينغص علينا حياتنا.
  • كتحديد ثلث، أو ربع ساعة يومياً مثلاً للتفكير في الأشياء التي تظهر لنا باستمرار، وتفسد علينا حياتنا.
  • وكذلك أهم أسبابها، أو ما هي النتائج التي ستعود علينا منها.
  • ومن ثم اختيار هدف آخر بعد انتهاء تلك المدة، ومحاولة التركيز عليه، وهكذا.
  • حتى نصل إلى حلول واقعية، نستطيع بها التخلص تماماً من تلك المشكلة.
  • وعندما نشعر إننا نريد أن نفكر في هذا الأمر ثانية يجب علينا أن نقوم بتنبيه أنفسنا أن الوقت قد انتهى.
  • وإنه هناك يوم آخر، وهو اليوم التالي، الذي سنقوم فيه بإعادة التفكير في تلك المشكلة مرة أخرى.
  • وإذا صعب عليك الأمر واستغرقت في التفكير فقم بوضع ساعة إيقاف مثلاً حتى تجبر عقلك على التوقف.
  • ومن ثم قم بعدها بمحاولة شغل نفسك بأي شيء.

 التأمل

  • من الأشياء الهامة التي يمكن للشخص القيام بها إذ أن لها تأثير جيد في التخلص من الأفكار السلبية.
  • التي تهاجم العقل طوال الوقت وتنغص عليه حياته.
  • ويتم ذلك عن طريق محاولة الاستلقاء في مكان هادئ العينين.
  • ثم إغماض العينين ومحاولة استعادة بعض الأفكار السعيدة، أو التأمل في خلق الله مثلاً.
  • أو التأمل في بعض الأحداث الجيدة التي مر الشخص بها، فكل ذلك من شأنه طرد الأفكار السيئة.
  • ويمكن لممارسة رياضة اليوجا أن تكون سبباً في التخلص من تلك المشكلة.
  • فهي رياضة روحية تعمل على تطهير النفس، والعقل من كل الوساوس والأفكار.

ممارسة التمارين الرياضية

  • كذلك يمكن ممارسة بعض التمارين الرياضية كالجري، أو المشي لمدة نصف ساعة يومياً.
  • فإن لها تأثيراً جيداً في التخلص من الأفكار السلبية، واستبدالها بأخرى إيجابية.
  • كما أن لها تأثيراً جيداً على الصحة.

الاستعانة باستشاري للمساعدة

  • أيضاً محاولة التحدث إلى استشاري نفسي يعمل على مساعدتنا على التخلص من تلك الوساوس التي تواجهنا باستمرار.
  • ومحاولة الوقوف على أسباب المشكلة، وحلها أو التخلص منها تماماً.
  • فالاستشاري النفسي له دور كبير في مساعدتنا على التخلص من تلك المشكلة.
  • التي تكون نتيجتها الاكتئاب، أو الأمراض النفسية، التي لا قبل لنا بها.

الاستعانة بالله

  • كذلك من أهم الوسائل، وأولها التي يمكن أن نلجأ إليها للتخلص من كثرة التفكير؛ هي اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى.
  • والتقرب منه، والدعاء الكثير وقراءة القرآن، والتوكل والاعتماد على الله، فهو من أهم الأسباب؛ لحياة ناجحة سعيدة.
  • للتخلص من كل تلك المنغصات، فمن توكل على الله فهو حسبه.
  • فالله سبحانه وتعالى يملك لنا تدابير أخرى، غير التي تدور بأفكارنا، والتي لن يتسع لها عقلنا.
  • فكم من مشكلة نرى أن لا حل لها، أو إننا قد هلكنا، ولكن الله بلطفه، ورحمته يأخذ بأيدينا.
  • ويخرجنا من تلك المشكلة التي لم نكن نحسب أن لها حلاً فتقرب إلى الله وتوكل عليه.

القراءة

  • كذلك القراءة من الطرق الهامة في مساعدة الشخص في التخلص من التفكير.
  • فإذا قمت مثلاً بقراءة رواية، أو قصة معينة، فستجد أن عقلك تلقائياً قد انشغل بأحداثها، وتخلص من التفكير تلقائياً.

اخترنا لك أيضا: ما هو الفرق بين التفكير الناقد والإبداعي؟

وفي ختام مقالنا الذي تناولنا فيه موضوع تعبت من التفكير، نرجو أن نكون قد قدمنا لكم محتوى مفيد وهادف، ونتمنى منكم نشر المقال على وسائل التواصل الاجتماعي لتعم الفائدة.

مقالات ذات صلة